العلامة الحلي
32
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ويحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى : فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ « 1 » أي : ذلك لكم مستقرّ ، ولا يمنع هذا ثبوت ملك غير مستقرّ ، ولهذا لا يمنع الدّين ثبوت الملك في التركة ، وهو آكد من الوصيّة « 2 » . ثمّ قال بعضهم بأنّه يبقى ملكا للميّت ، كما إذا كان عليه دين . واعترضوا على من نفى تملّكه بأنّ الملك يبقى له فيما يحتاج إليه من مؤونة تجهيزه ودفنه وقضاء ديونه وتنفيذ وصاياه ، ولأنّه يتعذّر انتقاله إلى الوارث من أجل الوصيّة وامتناع انتقاله إلى الموصى له قبل القبول الذي هو إمّا جزء السبب أو شرطه ، فإنّ ذلك يقتضي تقدّم المسبّب أو المشروط على جزء السبب أو شرطه . وجوّزوا أن يتجدّد للميّت ملك في ديته إذا قتل ، وفيما إذا نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته بحيث تنفذ وصاياه وتقضى ديونه منها ، ويجهّز أيضا ، فإن ردّ الموصى له أو قبل انتقل حينئذ ، فإن قلنا : إنّه ينتقل إلى الوارث ، فإنّه يثبت له الملك على وجه لا يفيد إباحة التصرّف كثبوته في العين المرهونة ، فلو باع الموصى به أو رهنه أو أعتقه أو تصرّف بغير ذلك ، لم ينفذ شيء من تصرّفاته . ولو كان الوارث ابنا للموصى به ، مثل أن تملك امرأة زوجها الذي لها منه ابن فتوصي به لأجنبيّ ، فإذا ماتت انتقل الملك فيه إلى ابنه إلى حين القبول ، ولا يعتق عليه « 3 » .
--> ( 1 ) سورة النساء : 12 . ( 2 ) المغني 6 : 472 ، الشرح الكبير 6 : 479 . ( 3 ) المغني 6 : 472 - 473 ، الشرح الكبير 6 : 479 - 480 .